محمد بن عبد الله الشبلي الدمشقي

36

محاسن الوسائل في معرفة الأوائل ( مع تعليقات السوبيني )

وقال ما معناه : إنّ العرب لا تعرف هذه الساعات التي هي أربع وعشرون ساعة / لأن ذلك يتعلق بحساب ومراجعة لآلات تدلّ عليه ، لم تجر عادة العرب بذلك ، ولا أخال الشرع على اعتبار ذلك . وجمعت أيضا كتابا سميته : « نشر الأعلام في أحكام السلام » ، وسببه مسألة وقعت بيني وبين مدرسي عصرنا في بعض الأيام . وجمعت أيضا أوراقا تشتمل على أحاديث الرمي وذكر السهام وأسمائها والقسيّ وما حوته من أجزائها ، وسميته : « نزهة الكرام والأكياس في ذكر السهام والقياس » . وجمعت كتابا سميته : « وقع الحجاب الساتر في الإنباء عن اللفظ المتواتر » ذكرت فيه تقسيم الخبر إلى أحاد ومشهور ومتواتر ، وأنه لم ينتقل باللفظ المتواتر سوى حديث : ( من كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار ) . وذكرت فيه من رواه من الصحابة ومن رواه عنهم من التابعين . هذا ، غير ما لي من تعليق لمسموعاتي وتخريج لمرويّاتي . وكنت إذا وقع لي شيء علّقته مع نسبه ، وقرنته بقرينته . وكان ذلك شغلي ليسهل عليّ كشفه إذا أردت ، ونقده إذا انتقدت . إلى أن شددت إلى المسجد الأقصى رحلي سنة سبع وثلاثين / وسبع مئة ، وأقمت به شهر رمضان . فأتحفني شيخنا الحافظ أبو سعيد بن العلائيّ « 1 » شيخ الأرض المقدسة ، أحسن اللّه إليه بفوائده ، وقلّدني بقلائده ، لما علمه من رغبتي في العلوم وتحصيلها ، واستطلاعي على حليها ، واستيضاحي لخفيّها . فكتبت مجلدا يسيرا من فوائده ، وحصلت الجليل من فرائده . وكان من ذلك فصل في ذكر الأوائل

--> ( 1 ) هو خير الدين بن كيكلدي بن عبد اللّه العلائي الدمشقي أبو سعيد . ولد بدمشق سنة 694 ه وتعلم فيها ، ثم أقام بالقدس بعد رحلة طويلة ، ودرّس بالمدرسة الصلاحية سنة 731 ه ، وتوفي بالقدس سنة 769 ه . وهو فاضل محدث ذو مؤلفات كثيرة .